السبت، 10 سبتمبر 2022

صور قديمة من منطقة الظهرة بطرابلس

 صور قديمة من منطقة الظهرة بطرابلس

 












































حكايات مشاهير من طرابلس القديمة في السبعينيات والثمانينيات

 هناك من الأشخاص من يحفرون اسماءهم عميقا في ذاكرة الناس، لا لأعمال عظيمة ارتبطت بهم، ولكن لمجرد حياة بسيطة عاشوها ورسموا البهجة على وجوه الناس دون قصد، ومن هؤلاء الناس اشتهر في طرابلس اشخاص نذكر منهم ....
نبتديء حديثنا بعلي الزاوي ( المريمي ) الذي اشتهر باسم روما وكان رجلا بسيطا يعيش في منزل صغير بالظهرة خلف روضة الزهور ويطل على شارع البلدية ولم يمتلك من حطام الدنيا الا بيته المتواضع وكلابا تعيش معه فيه يطعمها مما يأكل ولا يبخل عليها بشيء على فقره وسوء حاله , وكان روما يتجول في شوراع طرابلس في الامسيات بعضلاته المفتولة وقميصه غير المزرر غالبا ومن حين الى اخر يطلق صيحة مدوية اشتهر بها كانت كافية لتبث الرعب في اوصال البنات العابرات مع علمهن بأنه شخص ودود غير مؤذ وكنا نضحك لردة فعلهن ونناديه (ايوا روما) فيرد علينا بصيحة تفوق سابقتها في القوة .
بعد وفاته كنا نرى كلابه وهي تجوب الشارع وتنام امام بيته كأنها تنتظر عودته ليطعمها كما كان يفعل من قبل ... ولكن هيهات فقد ذهب روما وذهبت معه نفحة من حكايا طرابلس القديمة .... رحمك الله يا روما وغفر لك

إذا ذكرنا شخصيات طرابلس الطريفة فلا بد ان نذكر ( رز ) وهو رجل ضئيل الجسم ولا
نعرف عنه الا ان اسمه محمود ولا يعرف احد من اين ظهر واين يسكن ولكن كل ما كنا نعرفه ان رز كان رجلا في الستينيات من عمره تقريبا ضئيل الجسم نحيفا بشكل غير عادي ويسير في شوارع طرابلس بخطوات سريعة ولا يتعب من كثرة المشي السريع الذي يضاهي ابطال ألعاب القوى في سرعته وكان دائم الغضب والحنق بلا سبب نعرفه يسير وهو يشتم ويلعن اشخاصا غير مرئيين وأحيانا يتوقف وهو ينظر الى الفراغ ويتخاصم ويتجادل مع اللاشيء وكان الاطفال يلاحقونه وينادونه من بعيد قائلين ( رووووز ) فيترك خصامه مع الشخص اللامرئي وينقله الى اولئك الاطفال المشاكسين وهو يلاحقهم بخطواته السريعة ويلعنهم ولا يحول شيء بينه وبين الفتك بهم الا تفوقهم عليه في الجري , واستمر ظهور ( رز ) قرابة عشرة سنين ليختفي بعدها فجأة كما ظهر فجأة ولم نسمع عنه خبرا الى هذا الحين .... رحم الله هذا الرجل المسكين وغفر له ..

من شخصيات طرابلس الشهيرة ( عرادة ) وهو ايضا كان رجلا مسنا ويحمل على كتفه مسجل كاسيت ضخما ويلصقه على أذنه ويستمع الى محطات الراديو واحيانا كان يلصقه بأذنه والجهاز مطفأ ً ويستمع الى اللاشيء ويتجول في شوارع طرابلس بلا كلل او ملل وكنا احيانا نراه في الصباح في سوق الجمعة وفي المساء نجده يتجول في الظهرة او في شارع ميزران ونحار في عدم شعوره بالتعب .

من الشخصيات الغامضة الاخرى رجل اسمر البشرة في الخمسينيات من عمره تقريبا كان طويلا مفتول العضلات كأنه مصارع وكان يظهر غالبا في منطقة الظهرة ولا نعرف له سكنا وكان دائم الغضب ويشتم بصوت جهوري مرعب كل من يلقي به حظه العاثر في طريقه وكان احيانا يحمل هراوة ضخمة في يده يهدد بها المارة ولكن لم يدم ظهور هذا الرجل طويلا فبعد حوالي عامين اختفى دون ان يعرف احد عنه شيئا ....

احد شخصيات طرابلس كان رجلا مسنا وكان يتجول في الشوارع يطلب الاحسان من المارة ويتبعه عدد كبير من القطط وكان حينما يحصل على احسان كاف ٍ من العابرين يشتري خبزا وعلبة تن ويفترش الارض على الرصيف ياكل ويطعم معه تلك القطط التي وجدت فيه قلبا رحيما افتقده كثير من البشر ....

اخر تلك الشخصيات التي اذكرها رجل شهير باسم ( كررررش ) ولم يعرف احد اسمه او اين يسكن و لكنه كان غالبا يتجول في الظهرة وفشلوم والدهماني كانت له هواية وحيدة وهي انه في اوقات خروج الاطفال من مدارسهم كان يفاجئهم بان يمسك من يجده غافلا غير منتبه من أذنه و يصيح فيها قائلا ( كرررش ) فيفر الاطفال من أمامه مذعورين وهم يتضاحكون وهم ينادونه عمي كررررررش .

سقى الله تلك الايام البسيطة حينما كانت الدنيا لا تزال بخير والقلوب صافية ورحم الله اولئك المساكين الذين رسموا البهجة على وجه كل من عرفهم من أهالي طرابلس .

 

ذكريات جميلة من منطقة الظهرة

 

صورة من منطقة الظهرة سنة 1978 مع صورة حديثة التقطتها لنفس الموضع منذ اربع سنوات حيث هدمت تلك الدكاكين وبني في موضعها مصرف الجمهورية والعمارة المجاورة له ..
دكاكين صغيرة متواضعة لكن قلوب أصحابها كانت كبيرة .... دكان عمي عبدالله وهو اول دكان يظهر عن يمين الصورة وأمامه صناديق الخضرة التي كان يبيعها في دكانه الصغير مع المواد الغذائية الأخرى ومع مرور الوقت وموت ضمير التجار اصبح حجم صناديق الخضرة يتضاءل ويتضاءل حتى صارت في نصف حجم الصناديق القديمة ...
قبل دكان عمي عبدالله أذكر دكان عمي الساكت وعمي ابراهيم رحمهم الله أجمعين حيث كنا نشتري منهم ( النبايل ) وتختار رقم وتكون ( الأمبولة ) التي ستحصل عليها حسب حظك .
ثم بعد الزقاق الضيق تبدأ مجموعة الدكاكين الأخرى والتي كان أشهر أصحابها عمي مسعود رحمه الله الذي كان يشتهر بعكازه الخشبي وجلسته أمام دكانه ...
ثم تحت العمارة كانت توجد دكاكين الطاباق و العريفي ويقابلهم في موضع شركة إيني ساحة كبيرة كنا نلعب فيها الكرة صغارا ....
ثم كان يليهم حيث موضع موقف السيارات أمام مسرح الظهرة كانت توجد صفة دكاكين كانت تشتهر ببيع البطش والحارة بقرش وأمامهم كوشة البي كما كانت توجد كوشة أخرى في زنقة شركة إيني كنا نسميها كوشة الدروج .
تلك هي الظهرة العريقة .... ذكريات وأيام جميلة ذهبت ولن تعود
سقى الله تلك الأيام الجميلة ورحم الله أولئك الناس الطيبين


 

جامع الجداع وذكريات منطقة الظهرة العريقة

 

جامع الجداع وذكريات منطقة الظهرة العريقة....
المدرسة القرآنية التي كانت أمام الجامع ملاصقة للمستوصف حاليا، وكوشة الدروج في الزنقة المقابلة للجامع، وصفة دكاكين البطش والزرابيط والخردوات في موضع موقف السيارات حاليا أمام كوشة البي، مكتبة النصر في الإشارة الضوئية وعمارتها التي أزيلت، دكان عمي الساكت وعمي عبدالله وعمي مسعود وعمي الطاباق وعمي العريفي، وسعاية المشيرقي أمام جامع خليل باشا التي لطالما شهدت مباريات الكرة أيام الزمن الجميل، زناقي الظهرة البسيطة وأطفال يتسلون بلعبة (السبعة رشادات) التي كانت في نظرنا قمة ما توصلت إليه أفكارنا من وسائل التسلية، سوق أقواس الظهرة الذي كانت كل دكاكينه مخصصة للخضروات قبل أن يتم تحويرها وتغيير صبغتها البسيطة الجميلة، كبار السن الودودين الذين كانوا يعرفون كل عائلات المنطقة ولهم احترام كبير حتى من (مردف) المنطقة أيام كان (الرديف) يتحلى بشيء من المروءة، (عزايزنا) بفراشياتهن الناصعة وحيائهن الذي لم يفارق محياهن حتى عندما بلغن من الكبر عتيا، بنات في سن الصبا أغلبهن تستحي من الخروج لوحدها فتاخذ بيد أخيها الصغير ليرافقها في الخروج للسوق أو لزيارة جارتها.
أيام بسيطة وجميلة ذهبت وبقيت تثير ذكرياتها الشجن....
سقى الله تلك الأيام ورحم كل من عرفناهم وفارقونا إلى جوار الله.
 


 

الخميس، 25 أغسطس 2022

طرابلس 1911، القبض على مجاهدين رحمهما الله

 طرابلس 1911.

القبض على مجاهدين رحمهما الله وغفر لهما والتهمة حسب المكتوب على الصورة بالألمانية هي الإجهاز على جرحى قوات الاحتلال.




الثلاثاء، 23 أغسطس 2022

صورة نادرة لطرابلس سنة 1912

 

طرابلس 1912.
شاحنات طراز فيات 15 تابعة لقوات الاحتلال الإيطالي أثناء الإنزال بسوق الثلاثاء، ويظهر في الصورة ماء سبيل السوق، والمكان الحالي حديقة البلدبة عن يمين الفندق الكبير.




الأحد، 14 أغسطس 2022

ترجمة الفصل الثاني من كتاب طرابلس الجديدة وما شاهدته في الدواخل، لمؤلفته ايثيل براون

 السلام عليكم

متابعة لترجمتي التي قدمتها سابقاً، أقدم إليكم ترجمة الفصل الثاني الذي يحمل عنوان (عبر الأسواق)، من كتاب طرابلس الجديدة وما شاهدته في الدواخل، لمؤلفته ايثيل براون (Ethel Braun)، الذي نُشر سنة 1914، ويحكي عن تفاصيل رحلتها إلى طرابلس الغرب سنة 1912م، ومن الجدير بالذكر أن الصورة المرفقة هنا منقولة من الفصل الثاني نفسه الذي قمت برجمته.
هذه الترجمة جهد خالص لي اعتماداً على نسخة الكتاب الأصلية الإنجليزية، وقد كتبت شرح بعض العبارات الواردة فيه بين علامة القوسين (...)، ويبقى أن أقول أن حق النقل مباح لكل من يود بشرط ذكر المصدر عند النقل.
مع تحيات المترجم/ م. عبدالباسط بلقاسم الغماري
الفصل الثاني - عبر الأسواق
جولة عبر الأسواق - سوق الترك - سوق الحرير - سوق الربع - صائغو الفضة - حرفيّو الجلود - غروب الشمس من قبة المسجد الكبير
أسواق طرابلس ليست كثيرة ولا مثيرة للاهتمام مثل أسواق تونس، لكن لها طابعها الخاص، ومنذ الاحتلال الإيطاليّ تغير هذا الطابع هنا وهناك، ومثلما ذكرت من قبل، تم إزالة جزء كبير من السوق والذي كان في السابق أنشط الأسواق كلها، سوق الثلاثاء الآن شارع عصريّ فيه فنادقٌ ومقاهٍ ومحلاتٌ تجارية، وفي وضعه الحالي لا يعدو تشويقه نصف ما كان عليه في الأيام السالفة بحشود البائعين النشطين من عرب وبربر ويونانيين ويهود وإيطاليين ومالطيين، حيث كان الأهالي يشترون مؤونتهم الأسبوعية كل يوم ثلاثاء، والآن هناك سوق يحل محله كل يوم جمعة في منطقة سوق الجمعة التي تبعد مسافة ساعة تقريباً بالسيارة من المدينة على طريق تاجوراء.
سوق الترك عبارة عن شارع طويل ومستقيم وضيق مغطى بنوع من التعريشات، والضوء يتسلل من خلال أوراق التعريشات بحيث يخفف حرارة الشمس بشكل لطيف، حيث تتشكل مجموعات بشرية مبهرجة نشطة جداً تتحرك جيئة وذهاباً بلا توقف.
كان السوق عامراً بالدكاكين التي يديروها الشرقيون، والآن التجار هم من الإيطاليين واليونانيين والأسبان، وهنا بوسعك إلى حدٍّ ما أن تبتاع كل ما ترغب به، وكلّ شيء عصريّ إلى حدٍّ ما، في منتصف الطريق يوجد المسرح الإيطالي الجديد الذي يتسع لقرابة ألف شخص ويتم إيلاؤه عناية كبيرة، وقد كان في السابق مقهىً تركياً موسيقياً، فيه راقصون وعازفون عرب، وهكذا بمرور الوقت تم تطويره.
لكن يوجد كذلك في سوق الترك مسجدٌ جميلٌ يبدو وقد حافظ على طابعه الشرقيّ وسط كل هذه الحداثة أمام بابه، وهو باب متقن الصنع للغاية بنقوشه الكثيرة والزخارف أو الخشب الملون وبدعامات رخامية، ويفتح على فناء ذي أٌقواس وسط الحشود التي تتحرك بنشاط.
عن يسار السوق مررنا عبر عدة شوارع صغيرة تؤدي إلى خارج الأسوار.
ثم نأتي إلى سوق الحرير، وهو شارع نسّاجي الحرير الذين يحتلّونه بأكمله، ومن المشوق زيارته من باب إلى باب، وأول من استقبلنا رجلٌ عجوزٌ دعانا بوجه بشوش للدخول، وكان هو ورجل أصغر سناً، مشغولين بالعمل على نسيج من الروعة والدقة والجمال، وكان الأساس من قماش فضيّ، حيث سيقومان بحياكته مع حرير ذهبيّ اللون، وعند الانتهاء منه سيكون ثوباً داخلياً رائعاً لربة بيت عربية ثرية، وثمنه ما بين 10 و12 ليرة.
في المتجر التالي، الحائك بمعطفه القرمزيّ الفاتن وطربوشه الأحمر، وآخر من الذهب الخالص الذي يبهر الأعين بالفعل، وأشعة الشمس تلمع تماماً فوقه، هنا يمكنك شراء حريرٍ خالصٍ يُباع بالوزن بدل الطول ولا يبلى.
في نهاية سوق الترك يوجد ما كان يُعرف عند الأتراك باسم سوق الجمل، وقد أعاد الإيطاليون تسميته بسوق الربع، في الحقيقة هذا سوق قديمٌ جداً مغطّى، وفعلياً هو الوحيد المماثل لأسواق تونس.
على كل جانب توجد الأكشاك الصغيرة نفسها، حيث التجار (كلهم عرب هنا) يجلسون أو يستلقون ويدخّنون ويحتسون القهوة ويتجاذبون أطراف الحديث، ومن المفترض أنهم يبيعون شيئاً أحياناً، برغم أنه على ما يبدو أنّ هذا آخر ما يثير اهتمامهم، وبالتأكيد سيكون من دواعي السرور في طرابلس أن تتمكّن من التجوّل هنا وهناك دون مضايقتك لتشتري مثل أيّ مكان آخر في الشرق.
يوجد هنا سجّاد وفرش وستائر وأغطية الأسِرّة وحصائر وأشياء من كل الأصناف، والسقف المقوّس عالٍ جداً وبه فتحات صغيرة بالأعلى، تلقي الشمس عبرها بقعاً من الضوء في أماكن غير مُتوقّعة، كل شيء هادئ ووقور، الأكثر انتعاشاً وتميّزاً.




بعد خروجنا من سوق الترك يساراً بنهاية سوق المشير انعطفنا يميناً، نفحة من رائحة نفّاذة ترحّب بنا، ريحٌ ناعمةٌ ودافئةٌ تهبّ مباشرةً من سوق العطّارة، حيث توجد كل أنواع العطور الشرقيّة والأدوية، على مسافة أبعد قليل يوجد سوق الصياغة، شارع صائغي الفضّة وجميعهم يهودٌ، حرفيّون مهرة، يعملون بأدقّ الفنون وأكثرها تعقيداً في الذهب والفضة، وهنا توجد الزخارف الرائعة والغريبة التي تروق بقوّة للذوق الشرقيّ.
أساور ثقيلة، وأقراط وخواتم فضية وذهبية وسطها منحوت ومربّع، وتمائم فضيّة على شكل أهلّةٍ ونجومٍ، بها ثقب صغير لتعليقها في صدر ثياب النساء، وتوقفنا وخضنا جدالاً مثيرا للاهتمام مع أحد التجّار حول قيمة اثنتين من هذه الحُليّ، فكرته وفكرتي حول الموضوع تطلبتا بعض الوقت لتتفقا، ولكن في النهاية تمّت الصفقة، وغني عن القول أنها تمت بنصف السعر الذي طلبه أولاً، مجموعة من العرب المتحمسون مثلنا انضموا إلى العملية وقد أخذوا جانب المتفرّجين وأنهيت الأمر بتصوير الكثير.
بعد ذلك تجولنا في سوق الحلقة حيث يبيعون الصوف في كل مراحل وجوده.
تأتي النساء العربيّات إلى هنا في الصباح الباكر لشراء الصوف الذي يصنعن منه الباركان (الفرّاشية)، إنه سوقٌ فاتن بتعريشته في منتصف الطريق بنهاية الشارع المغطاة بنباتات خضراء متسلّقة، وهنا وهناك يرى المرء فناءً مكشوفاً مليئاً بلفّات من الصوف المعلّقة لتجفيفها، وعلى اليمين مررنا بمُرابط وجدرانه البيضاء الناصعة تسطع في الشمس المتّقدة.
على مسافةٍ أبعد قليلاً نحو اليسار، يقودنا الطريق إلى سوق الخبزة، ونعبره مباشرةً إلى شارع ريكاردو حيث توجد دكاكين حرفيّي الصناعات الجلديّة، ويوجد صفٌّ قصير منها على طول الممرّ المقنطر ذي الأعمدة، الأحذية الصفراء الزاهية مثل التي في تونس غائبة بوضوح، لقد رأيت فقط بضعة أحذية والأحذية ذات اللون الأغمق والمطرزة بألوان مختلفة، وكانت هناك أزواج من الأحذية النسائية الصغيرة الجميلة، قرمزية وأرجوانية وزرقاء مطرّزة بالفضة، وكذلك بضع حقائب سوداء وقرمزية، ولكن معظم المتاجر مخصصة للسروج العربية من كل شكل فاقع ليضعوها على خيولهم، والأحمر هو اللون السائد مما يجعل منظر دكاكينهم من الداخل مبهجة للغاية، وقد عرضوا علينا سرجاً أسود جميلاً مطرّزاً بالفضة، وكله مصنوعٌ يدويّاً بالطبع، وحذاءً جلديّاً قرمزياً مرتفعاً مخصصاً للنساء ويشبه نوعاً ما حذاء الفرسان، وكان مصنوعاً من جلدٍ مرنٍ ومطرّزاً بشكل رائع أخذ بلبّي.
عدنا مرة أخرى إلى السوق الكبير ببداية شارع ميزران، ووجدنا مقرّ المدفعية يمين المستشفى المدنيّ، ثم انعطفنا يميناً نحو زنقة سوق الحطب، ووصلنا إلى مساحة مفتوحة من الأخشاب والأعشاب، وهنا رأينا أعلاف الإبل والحمير والبغال وغيرها من حيوانات المدينة محمولةً على ظهور الحيوانات التي ذكرتُها، وصادف أننا وصلنا في وقت الازدحام حينما وصلَت للتوّ ويجري تفريغها، والأمطار الغزيرة التي هطلت منذ يومٍ أو يومين خلّفت بركةً كبيرةً في وسط السوق، وكانت تعكس تأثيراً رائعاً من الخطوط الطويلة للجدران الوردية وأشجار النخيل الوارفة والصورة الظلّية المتحركة للعرب المرتدين البياض والإبل المحمّلة.
مع تأخّر الوقت عدنا إلى المدينة، إلى مدخل مسجد القره مانلي الكبير، وعرب يبيعون القبّعات البيضاء يجلسون تحت الرواق، وكان هناك صديق ينتظرنا ومعه تصريح من القاضي، يسمح لنا بالحصول على منظر نرغب فيه لطرابلس من الشرفة المحيطة بالمئذنة، وقد غابت الشمس عند خروجنا بعدما تسلّقنا السلّم المتعرّج، وغربت بوهج متألّق مضفيةً لمسةً سحريّةً على المدينة المتّشحة بالبياض بالأسفل.
هناك، بين اللون الياقوتيّ الغامق للبحر الأبيض المتوسط من جانب، وغروب الشمس القرمزيّ والذهبيّ من جانب آخر، تقع طرابلس، مآذن بيضاء ومرابطون وأبراج، والأسطح تلامس الحياة الدافئة للضوء المغادر.
بينما كنا مندهشين وعاجزين عن الكلام، واقفين نحتسي شراباً في هذه البانوراما الرائعة، أتتنا صرخة طويلة متهدّجة من الشرفة القريبة من جانبنا، إنه المؤذّن ينادي لصلاة العشاء، وهو شيء مألوف لكل من يعرف الشرق، ولكن، ما أروع هذا التأثير، هنا في النقطة الأقرب منه وهو ينادي عبر الفضاء، ويأتي نداءٌ من مسجد مجاور، ومرة أخرى أبعد قليلاً هذه المرة، الله... الله، محمد رسول الله.
وبنظرة أخيرة ننزل من الدرج المتعرّج عائدين من مدينة الأحلام إلى الحياة المزدحمة بالأسفل.

الثلاثاء، 21 يونيو 2022

قول دعاء مجرب

هناك خطأ منتشر بين الناس وهو قولهم (دعاء مجرب) . 

إن دعاء الله عز وجل ليس بالتجربة وإنما باليقين الكامل والإيمان الراسخ بالإجابة والتصديق الكامل بأنه حتى إن لم يتحقق المطلوب فهذا معناه أن الله عز وجل أراد لنا شيئا أفضل من تحقيق الإجابة سواء بدفع ضرر غير محسوس أو مضاعفة الأجر والثواب، وليس هناك شيء اسمه دعاء مجرب ومضمون للإجابة لأن حكمة الله عز وجل تتطلب تحقيق بعض أمانينا وحبس بعضها الآخر عنا أو تأخيرها وإن لم يتحقق المطلوب في بعض الأمور فهذا لا يعني أن هذا الدعاء تمت تجربته وتبين أنه غير نافع ، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام  (ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ)

 


 

 


الأربعاء، 27 أبريل 2022

صور من رحلة إنازيو سانفيليبو إلى ليبيا Ignazio Sanfilippo سنة 1910 - 1911

 

رحلة إنازيو سانفيليبو إلى ليبيا 1910 - 1911 Ignazio Sanfilippo

إنازيو سانفيليبو (1857-1943) هو صناعي صقلي خبير في الجيولوجيا والتعدين ومخترع فرن حرق الكبريت وكان يمتلك مناجم الكبريت في منطقة اغريغينتو

وصلت سفينة إنازيو سانفيليبو إلى طرابلس في 23 يونيو 1910 للقيام برحلة ظاهرها الاستكشاف الزراعي بينما كان الهدف الحقيقي للبعثة البحث عن مناجم الكبريت في ليبيا وفي 8 ابريل 1911 قام برحلة ثانية إلى ليبيا، وبعد نشوب الحرب العثمانية الايطالية في ليبيا تم أسره مع أربعة من رفاقه الايطاليين لمدة 13 شهراً تنقلوا فيها بين السجون في سوكنة ومرزق وبراك ويفرن وغريان وأفرج عنهم في 11 نوفمبر 1912، وقد رافقه في بعثته بعض الأدلة المحليين الخبراء بالصحراء إضافة إلى رجال الدرك العثمانيين وروى أنّ الغرض منهم هو حمايته من قطاع الطرق إضافة إلى مراقبته ومنعه من تكوين علاقات قوية مع السكان المحليين، ووفي الثلاثينيات عاد برحلة أخرى للبحث عن الفوسفات.

نعرض هنا بعضاً من الصور التي التقطها في رحلتيه سنة 1910 و 1911 بعدما قمنا بتحسين جودتهما قليلاً علماً بأنّ بعض هذه الصور نشرناها فيما سبق دون معلومات مفصلة وسنقوم في الأيام القادمة تباعاً بإذن الله بنشر ما تيسر لنا من صور البعثة ولمشاهدة مجموعة الصور كاملة يرجى الدخول على هذا الرابط



https://www.flickr.com/photos/189689765@N04/albums/72177720296683881










الثلاثاء، 19 أبريل 2022

حكم قول سأخبر الله بكل شيء وقول أوصيك يا الله

 أحيانا يقول الناس كلمات بلا قصد وبنية صافية ظاهرها جميل ولكن معناها قد يكون قبيحا وما اكثر العبارات التي يتناقلها الناس بحسن نية دون فهم معناها ومن تلك العبارات ترديدهم لعبارة قالها طفل سوري ( سأخبر الله بكل شيء ).

الطفل لا لوم عليه لجهله بالمعنى ولكن ان يتناقل الراشدون عبارته ويتخذونها شعارا فهذا من قبيح الفعل والقول فالإخبار لا يجوز بحق الله جل وعلا فالإخبار يقتضي جهل من نقل إليه الخبر والعبارة الصحيحة هي ( سأشكو إلى الله ) وما شابهها من الألفاظ التي تليق بالله عز وجل فالحذر الحذر أحبتي من النقل دون الفهم فمن صفات الله عز وجل أنه الخبير العليم الغني عن إخباره بما عمل خلقه.

 

 وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿١٨٠ آل عمران﴾ 

 وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿١١١ هود﴾ 

 أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴿14 الملك﴾

ومن العبارات القبيحة المتداولة كذلك ( أوصيك يا الله بفلان), وهذا من سوء العلم بمعنى الكلام فالوصية تكون من صاحب المقام الأعلى لمن هو أدنى منه لا العكس فالله عز وجل هو من يوصينا لا نحن من يوصيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا والوالدان هما من يوصيان أبناءهما لا العكس.

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴿١١ النساء﴾

وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ﴿١٣٢ البقرة﴾

 وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴿١٣١ النساء﴾ 

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴿٨ العنكبوت﴾